الأربعاء، 13 يونيو، 2012

قصة نجاح : موقع "سوبر ماما" على الانترنت متخصص في شؤون الأمهات

قصة نجاح : موقع "سوبر ماما" على الانترنت متخصص في شؤون الأمهات
تحدثت مروة عامر وغادة ناصف وتوم سونتوريلي من فريق بي بي سي إلى ياسمين المهيري عن إنشاء أول موقع للإنترنت في مصر متخصص في شؤون الأمهات.
تقول المهيري إنها حينما كانت تبحث على الانترنت عن نصائح للحمل لزوجة أخيها عام 2010، وجدت سيلا من الآراء المتناقضة وما وصفته بـ "نصائح الجدات".

فتولدت لديها فكرة انشاء موقع "سوبرماما"، وهو موقع يعرض نصائح الخبراء للأمهات والنساء اللواتي تستعدن لتكن أمهات، وهو الموقع الأول من نوعه في العالم العربي.

وفي فترة إعداد استغرقت عاما، أصبح الموقع الآن متاحا لما يقرب من أربعة أشهر، وقد فاز بالعديد من المسابقات، وتتزايد أعداد زواره يوما بعد يوم، وتزداد عائداته كل يوم أيضا.

لكن بالنسبة لياسمين، لا يتعلق الامر فقط بالمال، حيث تقول :"نحن لم نرد فقط أن يكون لدينا منتج تجاري، ولكننا أردنا أن نقدم شيئا" جديدا".

الخطوات الأولى

التقت المهيري للمرة الأولى بشريكتها في تأسيس الموقع زينب سمير في عام 2007 حينما كانتا تعملان لموقع إلكتروني توقف عام 2008 بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية.
ومع انضمام صديقة العائلة شيرين السماع إليهما، وهي الآن مديرة قسم التسويق بالموقع، بدأ الثلاثة يفكرون في انشاء موقع يقدم نصائح في تربية الأبناء بإشراف خبراء متخصصين في مجال الرعاية الصحية.



 تلتقي المساهمات في الموقع شهريا

هناك مواقع مماثلة، لكن كما تقول المهيري: "المعلومات هناك ليست موثقة، وهؤلاء فقط أشخاص يقومون بالدردشة وربما تجد في طريقك معلومة مدمرة تماما".
وتعطي المهيري مثلا لفكرة خاطئة شائعة تقول إن إطعام العسل للرضع في الاشهر الثلاثة الأولى قد يؤدي إلى تشوهات، وترى إنها مسؤولية الموقع أن يقوم بتفنيد مثل هذه الأساطير.
ومن الممكن أيضا أن تقوم بالبحث في مواقع المنتديات التي تقوم فيها الأمهات بتقديم النصائح، وهناك مواقع أخرى ليست بها هذه الخاصية، وتضيف ياسمين: "حيث يصعب على الزوار الجدد الوصول الى الموضوعات القديمة التي تم طرحها".
ويمتلك الموقع شبكة واسعة من الباحثين والكتاب من الأمهات اللاتي يعملن من بيوتهن وليس في مكتب واحد مركزي. وتلتقي الأمهات مرة واحدة في الشهر لمناقشة الموضوعات والمقالات القادمة.
وتضيف المهيري: "يرسل الكتاب أعمالهم إلينا، ونقوم نحن بدورنا بإرسالها إلى المتخصصين للتأكد من صحتها".
ويشمل هؤلاء أطباء ومدرسين وعلماء نفس وعلماء تغذية وخبراء في مجال التدريبات الرياضية، وكلهم متطوعون، ويقدمون مراجعاتهم النهائية التي تمكن الأمهات فيما بعد من "الاحتفاظ بالمعرفة التي انتقلت إليهم عبر الأجيال" كما تقول المهيري.
ومع أن الموقع لا يزال في أولى مراحله، إلا أنه من المتوقع أن يحقق نحو 1.6 مليون دولارسنويا بعد عام من إطلاقه. ويعتمد الموقع في ذلك على الاعلانات والخدمات التجارية، وكذلك عرض منتجات الشركات داخل المقالات ومقاطع الفيديو التي يقوم الموقع بنشرها.
وقد عقد الموقع أيضا اتفاقات مع مواقع أخرى صديقة لتوفير تخفيضات خاصة للأمهات اللواتي يحرصن على موازنتهن.

إرشاد الآخرين

كان إنشاء الموقع مخاطرة بالنسبة للمهيري، فقد استثمرت كل مدخراتها في هذا المشروع دون وجود "أي اتجاه واضح أين يمكن أن ينتهي المشروع" كما تقول.
وجاءت المساعدة عند المشاركة في مسابقة منتدى مشروعات الأعمال العربية حيث قدم المشاركون من جميع أنحاء العالم العربي أفكارهم التجارية.
وقد فاز موقع سوبرماما من بين 3,800 متقدم، وتعرفت المهيري على مختصين في مجال صناعة تكنولوجيا المعلومات والذين ساعدوها في تطوير نموذج للموقع وحددوا لها مواطن الضعف فيه.
وحصد الموقع أيضا جائزتين آخرتين تقدمان المساعدة في تطوير المواقع للمشرفين والمستثمرين وهذا ساعد الموقع في تثبيت أقدامه، وكان ذلك أيضا بمثابة ثقة كبيرة بالنسبة لياسمين.
"هذا يثبت أننا قادرون على النجاح والموقع لديه الكثير من الامكانات".

بعض المشكلات

ومن أهم أهداف الموقع هو الحفاظ على طبيعته غير السياسية وغير الدينية حتى يستطيع أي شخص أن يستخدمه من أي مكان في العالم العربي.
وتتذكر المهيري بعض أحداث العنف التي وقعت في القاهرة في نوفمبر/تشرين الثاني بميدان التحرير، حيث وقعت مصادمات بين قوات الأمن والمحتجين الذين كانوا يتهمون الجيش بمحاولة التمسك بالبقاء في السلطة.
وتقدمت إحدى الأمهات من زوار الموقع بشكوى مفادها أن الموقع لم يقدم التعازي للأمهات الذين فقدوا أبنائهم في هذه الأحداث.
وقالت المهيري في هذا الشأن: "بالنسبة لنا، وجدنا أيضا أن الأمهات الأخريات بالموقع دعموا وجهة نظرنا، وأخبروا تلك الأم بأننا لسنا موقعا سياسيا أو دينيا وأن هذا موقع لتربية الأبناء وليس مكانا لناقشة الأمور السياسية".
ولعل المشكلة الأخرى التي يواجهها الموقع هي مشكلة التمويل، لكن هناك بعض الإعفاءات الضريبية التي تقدم لمثل هذه المشروعات.
حيث يمر الاستثمار في مصر بنمو بطيء، وتقول المهيري إن هناك مؤشرات ايجابية حيث يعود الكثير من الناس إلى البلاد بعد أن قضوا سنوات بالغربة.
وتقول المهيري: "أعتقد أننا لا زلنا حديثي العهد بمثل هذه المشروعات، ولذا فمن المتوقع أن يستغرق الأمر بعض الوقت".
ولدى المهيري خططا كبيرة لموقعها في المستقبل، بما في ذلك التوسع في الوسائل المتاحة الآن على الموقع لمساعدة الأمهات في إدارة أوقاتهن ونفقاتهن، بالإضافة إلى دليل للخدمات المحلية مثل جليسات الأطفال، و أطباء الأطفال، والمحال التجارية الخاصة بملابسهن.
وتأمل المهيري في أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه "كلمة سوبرماما هي أول ما يخطر ببال كل أم أو امرأة حامل عند البحث عن المعلومات التي تريدها".

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق